ابن ميثم البحراني
306
شرح نهج البلاغة
نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ - يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ ويَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وجَنَاحَيْهِ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وأَصَابِيغِ وِشَاحِهِ - فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ - زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ - ويَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ - لأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وقَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ - ولَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ - ومَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالإِبْرِيقِ - ومَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ - أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ - وكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ - إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وشِدَّةِ بَرِيقِهِ - أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ - ومَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٍّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الأُقْحُوَانِ - أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ - وقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ - وعَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وبَرِيقِهِ - وبَصِيصِ دِيبَاجِهِ ورَوْنَقِهِ - فَهُوَ كَالأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ - ولَا شُمُوسُ قَيْظٍ وقَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ رِيشِهِ ويَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ - فَيَسْقُطُ تَتْرَى ويَنْبُتُ تِبَاعاً - فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الأَغْصَانِ - ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ - لَا يُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ - ولَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ - وإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ - أَرَتْكَ